الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
270
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
في حال استقامته ، وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائى وابن أبي عذاقر وغير هؤلاء ، فاما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال وكذلك القول فيما يرويه المتهمون والمضعفون انتهى ما أردت ايراده . وبالجملة نظائر هذه الأقوال مما يظهر منه اطلاقهم التخليط على الغلو كثيرة جدا ، وقال الشيخ في الفهرست : أخبرنا برواياته يعنى روايات محمد بن جمهور القمي كلها الا ما كان فيها من غلو أو تخليط ، وقال أيضا فيه : وجميع ما رواه يعنى محمد بن سنان الا ما كان من تخليط أو غلو أخبرنا جماعة الخ . وقال النجاشي : علي بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ضعيف جدا ، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة فاسد الاعتقاد له كتاب تفسير الباطن تخليط كله وقال أيضا عمر بن عبد العزيز عربى بصرى مخلط وقال محمد بن مسعود حدثني عبد اللّه بن حمدويه البيهقي قال سمعت الفضل بن شاذان يقول دخل أبو حفص يعنى عمر بن عبد العزيز يروى المناكير وليس بغال ، وقد عرفت ان علي بن الحسن بن فضال نفى عن يحيى بن القاسم الغلو ونسب اليه التخليط ، ويظهر من كلماتهم هذه الفرق بين الغلو والتخليط ، فاذن الظاهر ما ذكرناه ولعلهم لاحظوا في اطلاقهم المخلط على من عرفته مما ذكرناه خلطهم الحق بالباطل وضمهم إياه اليه أو افسادهم في الدين فان في الصحاح التخليط في الامر الافساد فيه وكيف كان إذا ظهر لك المرام فلا بأس بإعادة الكلام وبيان ما أجملناه في المقام فنقول : ان رمى أبى بصير هذا بالتخليط مما لا وجه له إذ الغلو مما نفوه عنه ، وقد روى الكشي عن حمدويه عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انهم يقولون قال ، وما يقولون قلت يقولون يعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب فرفع يده إلى السماء وقال سبحان اللّه لا واللّه ما يعلم هذا الا اللّه .